السيد كمال الحيدري
84
كليات فقه المكاسب المحرمة
الأساسي في صنع الحياة ، في حين نجد بعض بلدان العالم يُفكّرون في وضع دروس في المنطق ضمن مناهج التدريس وفي المراحل الأولى من الدراسة الابتدائية لكي يتعلّم الطفل كيفية التفكير كما يتعلّم القراءة والكتابة والنطق » « 1 » . ثم يُضيف قائلًا : « وفي قبال ذلك نقرأ في بعض كتبنا المنهجية من يرى عدم وجود حاجة للمنطق أساساً ، ويعلّل ذلك بأنّ قضاياه إمّا نظرية لا قيمة لها أو بديهية يعرفها حتى الصبيان » « 2 » . وهكذا يُرمى بالمنطق ويُضعّف شأنه فتكون النتيجة - الطبيعية جداً - هو الواقع الذي تعيشه الأمّة الإسلامية ، بل نتيجة ذلك هو هذا الواقع الاجتماعي والفكري والثقافي المتردّي الذي يبتلي به ويعيشه أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) ، ومن المؤسف جداً أنّنا نلقي باللوم دائماً على الآخرين ونؤمن كثيراً بنظرية المؤامرة مع أنّ الصواب الذي ينبغي أن نسلكه ونقوم به هو أن نضع أيادينا على مشاكلنا الحقيقية الفعلية أوّلًا ، ثمّ نحاول إيجاد الحلول الناجعة لها ثانياً .
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) في إشارة منه إلى ما ورد في « التنقيح » موضوع الاجتهاد والتقليد ، حيث يقول : « وأمّا علم المنطق فلا توقّف للاجتهاد عليه أصلًا ، لأن المهمّ في المنطق إنما هو بيان ما له دخالة في الاستنتاج من الأقيسة والأشكال ، كاعتبار كلية الكبرى ، وكون الصغرى موجَبة في الشكل الأوّل ، مع أنّ الشروط التي لها دخل في الاستنتاج مما يعرفه كلّ عاقل حتى الصبيان . . . » . انظر الاجتهاد والتقليد ، تقرير الشيخ الميرزا علي الغروي : ص 25 .